في مشهد سريالي، ظهر القائد الجديد لسوريا مع زوجته التي كانت تغطي وجهها بالكامل و لا يظهر منها سوى عينيها من تحت غطاء اسود. هذا المتهم بالارهاب الذي يتبنى ايديولوجية تكفيرية، اصبح الحاكم في سوريا و يهنئه قادة العالم الذي يسمي نفسه العالم الحر. و قادة العالم الحر طبعا يدعمون اسرائيل و يريدون علاقات طبيعية معها مثلما فعلت المغرب و الامارات و من قبلهم قطر.
من سيدفع الضريبة؟ هو الشعب السوري الذي سيضطر للتخلي عن المؤسسات التي بنتها الدولة السورية على مدار عقود، و نعوضها بشرطة الاخلاق و المحاكم الشرعية. جماعة متهمة بالارهاب، تحكم بلدا به تنوع كبير في الطوائف و العرقيات و الاديان. ماذا تتوقع منهم؟ اتمنى ان تكون تقديراتي مخطئة و لكن لا شيء يبشر بالعكس.
يبدو أنك تتابع أخبار سوريا أكثر مني أخي

صراحة لم أرى الشرع مع زوجته سأحاول البحث في الانترنت لأرى الصورة.
بالنسبة للشرع أخي حتى أكون منصفا لقد بدا في كل اللقاءات التي شاهدتها موزونا ومنفتحا على التسامح والديمقراطية ومحاولة بناء سوريا الجديدة ونبذ التطرف والإرهاب، هذا ما بدا لي أما إذا كان يحاول الظهور بمظهر المعتدل فهذه علمها عند الله تعالى.
المشكلة التي نعاني منها الآن أن كلام الشرع مريح جدا لكن الفعل على أرض الواقع شيء مختلف للأسف، إما أن الشرع يقول هذا الكلام أمام الإعلام فقط وإما أن هناك العديد من المتطرفين في جماعته لايأبهون بكلامه، لا ننسى أيضا أن الجماعات الإسلامية في سوريا ليست فصيل واحد ولديها عقائد مختلفة، نعم لقد اتحدوا تحت قيادة الشرع بهدف إسقاط النظام لكن الآن بعد أن تحققت الغاية ربما يريدون ممارسة الحكم على طريقتهم الإسلامية الخاصة المتطرفة.
لا أستطيع أن أكتب كل الأشياء التي تحدث هنا والتي أراها أو أسمعها من الأهل والأقارب والجيران ولكن ما يحدث بسوريا لايبشر بمستقبل مشرق بل العكس إنه قاتم وقاتم جدا.
الوضع مقعد جدا، بالأمس قامت هيئة تحرير الشام بتمشيط بعض القرى غرب حمص التي يسكنها العلويين بحثا عن السلاح والمطلوبين ، ولا أدري كيف تطورت الأمور فقامت الهيئة حسب رواية الأهالي بارتكاب مجزرة بحق قرية من هذه القرى وكانت حصيلة القتلى حوالي 58 قتيل وبعضهم يقول 78 قتيل بحجة أنهم شبيحة الأسد وارتكبوا مجازر، وفي نفس الوقت تم إرسال فصيل نور الدين زنكي (وهو من الفصائل المعروفة بتطرفها الشديد ومصنفة إرهابية بحسب الأمم المتحدة) تم إرسالهم لتمشيط الساحل السوري والمعروف أنه معقل العلويين وغالبية شكانه من العلويين وقام هذا الفصيل على مايبدو بكثير من الانتهاكات والأمور السيئة التي جعلت المنطقة في حالة غليان، المهم لاندري كيف تطورت الأمور بعد ذلك وربما قام بعض زعماء العلويين بالاتصال بالقاعدة الروسية في اللاذقية (الروس موجودون في هذه القاعدة حتى الآن) حيث طلبوا المساعدة من الروس لحمايتهم ، طبعا هنا الروس استغلوا هذه الفرصة الكبيرة وقاموا بتحليق مكثف للطيران الروسي فوق كل المنطقة الساحلية وتوجيه رسالة تحذير للشرع بسحب هذا الفصيل وكل الفصائل المسلحة من الساحل وإحلال قوات الأمن العام بدلا عنهم.
الشرع فعلا استجاب فورا لمطالب الروس وأهالي المنطقة ووعد بسجب كل الفصائل المسلحة وإرسال قوات الأمن العام بدلا عنهم وكذلك وعد بإنهاء حملات التفتيش والإهانات الطائفية المتعمدة التي كانت تحدث بواسطة هذه الفصائل المتطرفة.
هذه لمحة صغيرة عن تعقيد الوضع وأن قصة صغيرة ممكن أن تكون ذريعة لتدخل الدول التي تريد العودة إلى سوريا مثل روسيا وإيران ، لذلك على القادة الجدد التصرف بعقلانية وإيقاف هؤلاء المتطرفين وإلا فإن البلد ستدخل في حرب أهلية جديدة، إذا استمر التطرف بحق الأقليات سوف يلجأون لروسيا وإيران ويحملون السلاح ونعود لنقطة الصفر.
بالامس شاهدت فيديو لجماعة تدعي انها من السلطات السورية الجديدة تقبض على استاذ باحدى المؤسسات التعليمية بطريقة مهينة من اجل تهمة ثبت لاحقا ان مفبركة و ان الاستاذ بريء. في فيديو اخر، قوات النظام الجديد تقوم بحلق شعر بعض الشباب بذريعة ان الشعر الطويل ليس مظهرا اخلاقيا. لننتظر و نراقب شرطة الاخلاق كما في افغانستان و ايران و ربما اخطر.
نعم لقد شاهدت الفيديو الخاص بهذه الحادثة ، هذا دكتور معروف في الجامعة وهو قديم وله سمعة طيبة، للأسف لم يحترموا سنه ولا مكانته العلمية والاجتماعية وقاموا باقتياده أمام طلابه مثل المجرمين وتعالت صيحات الطلاب المتطرفين (الله أكبر) وكأنهم قبضوا على المجرم بشار الأسد الذي خرب سوريا وبعد التحقيقات تبين أنه بريء وأن هذه دعوة كيدية من طالبة راسبة في الامتحانات ربما أرادت الانتقام من الدكتور لأنه لم يعطيها علامة جيدة.
كان يمكن أن يستدعى الدكتور بطريقة أكثر أخلاقية دون فضحه أمام طلابه ، ولا أدري كيف سيعوضونه عن هذه الإهانات وماذا فعلوا بهذه الطالبة الكاذبة.