بالعودة لموضوعنا فأنا أرى أن أول خطأ ارتكبه بوكيلي وكان عليه تجنبه هو فرض قبول البيتكوين بالقوة، لأنه وكما يعلم الجميع فالشيء المفروض مكروه حتى لو كان رائعا أو مفيدا جدا ، كان عليه أن يترك الامر اختياريا ويتم بالتدريج بدل من فرضه على الجميع وهكذا كان المجتمع ستقبل الأمر شيئا فشيئا مع الزمن.
الأمر الثاني كان عليه قبل فرض البيتكوين تطوير البنية التحتية المناسبة للبيتكوين وتثقيف الناس من خلال الدورات والنشرات التعليمية وحتى إدخال تعليم البيتكوين في المناهج الدراسية للأطفال والجامعيين.
أيضا عدم إجبار الناس على استخدام محفظة تابعة للحكومة بل تعليمهم وتركهم يختارون المحافظ التي تناسبهم بدون أن يشعروا أن الحكومة تتحكم بها لأنه بالأساس هذا هو مفهوم البيتكوين.
كان يمكن أيضا قبل تعميم التجربة على كامل البلد أن يجربها في قطاعات حكومية معينة مثل الصحة والتعليم وما إلى ذلك وإذا نجحت التجربة ينتقل إلى باقي القطاعات بالتدريج.
لو كان لديه مسشتارين حقيقيين خبراء بالبيتكوين والبلوكتشاين فإن هناك الكثير من الأفكار التي يمكن أن تساعد في نجاح التجربة.
أتفق معك صديقي يحي في ما ذهبت اليه و لكن رؤيتك للأمور منطقية جدا مقارنة بما أراد أن يقوم به رئيس السلفادور. الرجل اغتر بنفسه بعد نجاحه نسبيا في الحرب ضد كارتالات المخدرات و أراد أن يقوم بقفزة هائلة نحو الأمام دود دراسة حقيقية لواقع البلد و مؤهلاته لتبني هكذا مشاريع. ما تقوله انت يمكن اعتباره مخططا تنمويا متوسط الأمد يعمل على ارساء بنية تحتية جديدة تتلاءم مع واقع البلد و لا تلغيه. منطقه ساذج جدا بصراحة و الأكيد أنه لم يستشر أحدا سواء من النخب في بلده او الخبرات من خارج البلد. الاعتراف بعملة مشفرة كعملة تداولية في البلد يقوض كامل اركان الاقتصاد المالي و لا يمكن ان يحدث بالسلاسة التي كان يتصورها، فضلا عن كون البلد عاجزة عن توفير احتياجاتها من المواد الأساسية كالوقود و الغذاء فما بالك بتمويل شراءات البيتكوين لتموين المخزون الذي يريد انشاءه. لقد تعامل رئيس السلفادور مع البيتكوين كأنه استثمار خاص اي كأي شخص يشتري بيتكوين و يخزنه ليبيعه لاحقا حين ترتفع الاسعار، لكن هذا المنطق لا ينطبق على الدول و لا يمكن أن يكون خطة استراتيجية.