الحل الذي يمكن ان يكون الافضل من وجهة نظر السلطات هو تقنين الاستخدام و ليس حضره تماما. و من هنا تنشأ فكرة لا غنى عنها التي تفيد بتقليص هامش حرية الاستخدام عن طريق الغاء جانب من الخصوصية. تقريبا لا يمكن الجدال كثيرا حول هذه النقطة مادامت قوى مركزية هي التي لاتزال في المشهد مسؤولة عن تنظيم كل شيء. ربما يوما ستستطيع التكنولوجيا توفير مناخ اكثر تلاؤما مع الحريات و الخصوصية و قد بدأ البيتكوين هذه الرحلة فعليا.
من الناحية النظرية الحل جيد جدا لكن من الناحية العملية فأتوقع أنه صعب جدا إن لم يكن مستحيل لأنه رغم وجود كل القوانين فلايوجد ما يمنع الحكومات في النهاية من انتهاك حصوصيات المستخدمين.
يعني على سبيل المثال التجسس على المكالمات الهاتفية للمواطنين ممنوع بموجب القانون الأمريكي لكن الحكومة الأمريكية انتهكت هذا القانون وتجسست في السر على المكالمات وحتى مع وجود القانون ما الذي يمكن للمواطنين فعله في هذه الحالة؟
أيضا ما الذي يمنع جوجل مثلا من التجسس على المستخدمين إذا طلبت الحكومة ذلك حتى مع وجود قوانين حماية الخصوصية التي تقول جوجل أنها تحترمها ولكن إذا طلبت الحكومة من جوجل التجسس على المستخدمين في السر فسوف تفعل، وقس على ذلك كل التطبيقات والأمور المتعلقة بالتكنولوجيا.
حتى أن أحد الأعضاء طرح قضية خطيرة جدا في قسم البيتكوين عندما طرح سؤال ما الذي يمنع ويندوز مثلا من تسجيل بذرة المحفظة وإرسالها إلى جهة أخرى مثل مايكروسوفت أو غيرها، تقنيا هذا ممكن حتى بدون علم المستخدم لأن ويندوز يمكنه أن يسجل كل حرف يتم كتابته على الكيبورد أو كل شيء يتم عرضه على الشاشة والشيء الوحيد الذي يمنع ويندوز هو أن مايكروسوفت تحترم خصوصية المستخدم ولكن ماذا لو أرادت ذلك بناء على طلب الحكومات؟ ونفس الشيء طبعا بالنسبة لنظام أندرويد ونظام آبل😲🤔
في الواقع ليس هناك فعليا ما يمنع تلك الشركات من التجسس على المستخدمين بارادة ذاتية منها فما بالك لو طلبت منهم الحكومات ذلك. اليون نحن نعلم ان تلك الشركات لا تتجسس على بيانات المستخدمين فقط لانها تعدنا و بذلك بمباركة من النظام الذي يفرض شروطه لحماية المستخدمين الذي هو دوره الرئيسي من المفروض. لكن النظام يعمل بصلاحيات لامحدودة خصوصا في انظمة حالات الطوارئ حيث يصبح التجسس قانونيا و مشروعا. هذه الفكرة يعبر عنها فلاسفة العصر الحديث بمفهوم "الانسان المستباح"، الذي يعني انه لا قيمة للفرد امام مصلحة المجموعة.
الحل فعليا ليس موجود و لو كان هناك اي ضمان فلا يمكن الوثوق به في ظل وجود سلطة مركزية. لكن التكنولوجيا تفتح افاقا اكبر بابتكارات تستطيع تقليص سلطة الحكومات و ربما تستطيع تجاوزها ايضا. ليس لدينا حل سوى الوثوق في التطور التكنولوجي الذي يبدو ان قسما كبيرا من العاملين فيه يؤمنون بفلسفة الحرية و يقدرون اكثر جوانب الخصوصية في جميع الاستخدامات.
هذه وجهة نظر شخصية و الاكيد ان هناك رؤى اخرى مشابهة او مختلفة.